الشيخ حسن المصطفوي

208

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأمّا التقلَّب في البلاد : وهو التحوّل والانتقال من محلّ إلى محلّ آخر ، كالسفر في تجارة واكتساب معيشة فاضلة ، فهذا أيضا يغر أهل الظاهر المحجوبين ، ويسوقهم إلى الحياة الدنيا ، كما في أسباب وعلل أخرى : * ( وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ ) * - 57 / 14 . * ( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ) * - 4 / 120 . * ( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) * - 6 / 112 فانّ الأمانىّ توجب التمايل إلى الحياة الدنيا ، والانقطاع عن الآخرة وكذلك الأقاويل المموّهة المزيّنة في الظاهر ، على خلاف الحقّ . فالغرور بالضمّ مصدر من غرّه إذا أغفله بوسيلة . والغرور بالفتح صفة كالظلوم ، وهو كل ما يوجب حصول غفلة واغترار ، من قول مموّه ، وعمل متزيّن ، وزينة متجلَّية ، وحياة وسيعة ، وغيرها . ومن العجب العجيب حصول الغفلة للإنسان : بالنسبة إلى الحياة والعيشة الدائمة الحقّة ، وبل بالنسبة إلى الله الكريم العزيز الرحيم الَّذى بيده أزمّة الأمور : * ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) * - 82 / 6 وأعجب من ذلك : التعرّض والتحقير والاستهزاء بالَّذين يؤمنون با لله العزيز وباليوم الآخر ويتعلَّقون بالحياة الروحانيّة الأصيلة ، غافلا عن الحياة الدنيا المادّيّة : * ( إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ ) * - 8 / 49 . * ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا ا للهُ وَرَسُولُه ُ إِلَّا غُرُوراً ) * - 33 / 12 فيحسبون أنّ الله ورسوله والدين انّما يغرّون عن سبيل الحياة والمعيشة . نعم إنّ الدين يدعو الإنسان إلى سلوك صراط الحقّ والكمال ، وهذا على خلاف برنامج المنافقين والكافرين المتوغَّلين في الدنيا وزينتها : * ( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) * - / 6 / 70